المقال الثامن : ميدوزا
طوافة قنديل البحر او بالفرنسية :(Le Radeau La Méduse) للفنان الفرنسي تيودور جيريكو رسمها سنتي ١٨١٨ -١٨١٩ ، رسمها بالوان زيتيه ، الابعاد طولها ٧١٦ سم والعرض ٤٩١ سم .
تمثل هذه اللوحة حدث مأساوي في تاريخ البحرية الفرنسية : غرق السفينة ميدوزا التي كلفت بنقل معدات ادارية وموظفين وعسكريين عينوا في مستعمرة السينيقال . اصطدمت تلك السفية بكتلة رملية ،الكتلة الرملية معروفة لدى جميع البحارين ذوي التجربة والخبرة ،تقع عبى بعد يقدر بحوالي ستين كيلومترا من السواحل الموريتانية . تدافع ١٤٧ شخصا على الاقل نحو طوافة خشبية صنعب بعد اصطدام ميدوزا بالكتلة الرملية . نجا من هؤلاء الاشخاص ١٥ شخصا فقط .
لماذا اختار جيريكو ان يكون هذا الحدث هو بداية انطلاقتة؟
قبل بداية رسمه للوحة رأى جيريكو ان هذا الموضوع اثار العامه ، وقد قام بعمل رسوم مبدأيه وايضا قد قابل الناجين من الحادثة وقام برسم الطوف بتفاصيله وبأبعاده الحقيقية على مقياس مصغر وقام ايضا بزيارة المستشفيات حيث كان بأمكانه رؤية لون وملمس الجثث قبل موتها وبعدها .
عندما نلاحظ اللوحة ونتمعن في تفاصيلها نرى تفاصيل كثيرة من الاشخاص منها من يستنجد ومنها ونرى المستسلم وايضا التي قد توفى ، وكأن جيريكو يحاكي المشاهد في ان لكل شخص قصه ومشهد . الالوان التي استخدمها جيريكو بارده ودافئه تجعلنا نعيش المشهد في حالتيه الصعبه والمستسلمه ، نرى لون السماء الذي طغى عليه الاصفر والبرتقالي ونرى الاجساد الذي كستها الالوان البارده ، تلاعب جيريكو في الوان الاشخاص فبمجرد النظر الى اللوحة تستطيع ان تعرف ان هذا شخص متوفي وليس مستلقي من اللون الشاحب الذي يعتريه ، وتعرف الحي من لون البشره الطبيعي .
نجح جيريكو في اختيار موضوعه وفي عرضه ايضا كلما تمعنت في اللوحة ستجد تفاصيل تخبرك عن قصة اخرى وكأن جيريكو قد عاش ورأى المشهد معهم .

تعليقات
إرسال تعليق